ابن الزيات

115

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

الشقق منتظمة على بعضها الثانية وهي الوسطى من تربة المفضل بن فضالة إلى تربة أبى العباس الحرار الثالثة من تربة الادفوى إلى مسجد الفتح وقد جعلت القرافة الكبرى شقة واحدة لتتمة عشر شقق وهي تكملة الجهة الكبرى ذكر الشقة الأولى من النقعة الكبرى وقد ذكرنا ما بين مسجد الامن ومقبرة القضاعيين وهي معدودة من الأولى بها قبر الشيخ الامام العالم أبى عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قاضى مصر وشهرته تغنى عن الاطناب في وصفه كان إماما عالما زاهدا ورعا رحل إلى البلاد ووصل في رحلته إلى القسطنطينية وسمع الحديث بمكة وألف الكتب ومات سنة أربع وخمسين وأربعمائة وكان الفاطميون يعظمونه وكان يبعث أولاده في الليل إلى بيوت الأرامل فيطوفون عليهم وكان إذا صنع طعاما وأعجبه يتصدق به وقد تقدم ذكره مع القضاة وبالمقبرة أيضا قبر أبى سلامة علي بن عبد اللّه القضاعي صاحب الخطط كان يعد من علماء المصريين قال أبو عبد اللّه محمد بن سلامة كان جدى يكتب العلم عن المزنى وكان يكتب في كل يوم مائة سطر فلا يبيت حتى يحفظها ولما أعيت أحمد ابن طولون الرؤيا التي رآها في النوم أحضر العلماء من أهل دولته قالوا وما هي قال رأيت في أول الليل رؤيا وفي آخر الليل رؤيا فاما التي رأيت في أول الليل فهي نور سطع حتى ملأ ما حول هذا الجامع وأما الجامع فإنه مظلم ورأيت آخر الليل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت له متى أموت وأين ادفن فأشار بيده هكذا يعنى أشار بأصابعه الخمسة فأول كل واحد ما عنده فقال أحمد ليس فيكم من يؤوّل هذه الرؤيا أبقى بمصر عالم قالوا رجل من قضاعة في مسجد من مساجدهم بمصر فقال على به فجاؤوا اليه فوجدوه شيخا كبيرا فأخبروه بالمنامين وبما قال كل منهم فقال عندي تأويل غير هذا أيها الملك قال وما هو وما عندك فيه قال عندي في ذلك ان جميع ما حول هذا الجامع يخرب حتى لا يبقى سواه قال فما دليلك على ذلك قال قوله تعالى ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ) وأما إشارة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لك هذه خمس لا يعلمهن الا اللّه ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) فاعجب أحمد بن طولون ذلك وأمر له بمائة دينار فأبى وقال فقه وغنى لا يجتمعان وهو جد جماعة القضاعيين بمصر ولما مات ابنه سلامة أمر أن يدفن تحت رجليه وأنا أذكر عقبه هاهنا وله من الأولاد أبو محمد سلامة بن علي القضاعي صاحب رئاسة وعلم بمصر قال القضاعي قلت لأبي أوصني قال عليك بحسن